السيد محمد تقي المدرسي
433
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ ( الطورِ / 33 34 ) . 6 / وتساءل الملائكة عن علة خلق آدم النبي ، إذ زعموا انه يفسد في الأرض ( وكان يشم من سؤالهم رائحة الاعتراض ، وادعاء العلم ) فأمرهم الله بأن يخبروا بأسماء طائفة عرضهم على الملائكة ( يبدوا انهم كانوا أنوار النبي وأهل بيته ) فقال الله تعالى : وَعَلَّمَ ءادَمَ الأَسْمآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلآَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِاسْمَآءِ هَؤُلآءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ انَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( البقرة / 3231 ) . 7 / العلم دليل الصدق أما الادعاء بغير علم فإنه قد يكون من الافتراء على الله تعالى ، وهكذا تجد السياق القرآني يطالب الذين ادعوا حرمة بعض أنواع الذبيحة ، طالبهم بعلم ، ليكون دليل صدقهم ، وقال الله تعالى : ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْانْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( الانعام / 143 ) . جملة الآيات التي تلوناها تهدينا إلى ضرورة البرهان الواضح على الصدق . . فمن دون البرهان والاستجابة للتحدي كيف يثبت الصدق ، كما انها تبين ان الصادق هو الذي يتحدث بعلم أو هدى ومن لم يعلم أو يهتد فان حديثه لا برهان له فكيف يكون صادقا الصادق فعله يصدق قوله : 1 / والصادق يصدق فعله ما يدعيه ، وهكذا زعم اليهود ان ايمانهم بالرسول مشروط بآيات معينة ، فجاءهم الرد لم قتلتم الأنبياء الذين جاؤوكم بتلك الآيات بالذات ، قال الله تعالى : الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( آل عمران / 183 ) . 2 / وادعى أحبار اليهود أنهم أقرب الناس إلى الله فجاءهم التحدي ان كنتم صادقين فاطلبوا الموت ، ولكنهم كانوا أحرص الناس على حياة انى كانت ، فكيف يدعون انهم أولى الناس برب العالمين ، قال الله تعالى : قُل يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ